أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري

278

كتاب النبات

بعد ما قصّ علينا ما ألهمه هذا الحيوان على ضعفه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . * ولذلك زعم بعض العلماء المتقدّمين أنّ النحل أشبه الحيوان في تدبير أمرها بالإنسان ، ثم قال : بل أمرهنّ شبيه بأمر من يسوس المدائن الكثيرة الأهل . ( 1016 ) وزعموا أنّ النحل تبني لملوكها بيوتا على ذي حدّة تكون فيها ، وكذلك تبني لذكورها ، وزعموا أنّ الذكور لا تعمل شيئا وأنّ العمل للإناث وهي تقوت ملوكها وذكورها وأنّه ليس للنحل أقوات إلّا العسل ، وزعموا أنّ الذكور أيضا لا تكاد تخرج ، فإذا أحبّت أن تحرّك أبدانها لتخفّ فإنها حينئذ تخرج ( 203 ب ) بأجمعها فترتفع في الهواء فتدوّي ثم ترجع فتدخل الخليّة . ( 1017 ) وقالوا : إذا كان الزمان جدبا وقلّ العسل قتلت النحل ذكورها ، وكثيرا ما تهرب الذكور إذا أحسّت بذلك فترى واقعة على ظهور الخلايا خارجا ، وهذا شاهد على ما ذكروا من شحّ النحل على العسل وشفقتها عليه ، والشحّ على الادّخار والأخذ بالوثيقة عند سوء الظنّ مع طيب النفس والسّلس عند رخاء المال وإمكان الكسب ، وانّ هذا لخلق عجيب وفهم لطيف ، وكذلك ما ذكروا من طردها ذوات البطالة منها الكسالى المتّكلة على كسب غيرها والمعوّلة على ذخائر سواها ،

--> ( 2 ) ولذلك : وكذلك - س / / ( 3 ) ثم قال : وقال - س / / ( 5 ) ذي : - س / / ( 7 ) وهي : - س / / إلّا : غير - س / / ( 8 ) فإذا : إلّا إذا - س / / ( 9 ) فتدوّي : - س / / ( 11 ) وقالوا إذا : قالوا وإذا - س / / ( 13 ) ذكروا : ذكرنا - س / / والشحّ : والحرص - س .